الشيخ علي الكوراني العاملي
391
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
ثم قال : أتبعت محمداً وأنت ترى خلافه قومه ، وما جاء به من عيب آلهتهم ، وعيب من مضى من آبائهم ! فقال خالد : قد صدق والله واتبعته . فغضب أبو أحيحة ونال من ابنه وشتمه ، ثم قال : إذهب يا لكع حيث شئت فوالله لأمنعك القوت ! فقال خالد : إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به . فأخرجه وقال لبنيه : لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به ، فانصرف خالد إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فكان يلزمه ويكون معه » والحاكم : 3 / 248 . وفي الآحاد والمثاني : 1 / 387 : « وكان جميلاً ، وسيماً ، قُتل وهو ابن نحو خمسين » . 3 . هرب من سجن أبيه وعاش هو وزجته في مكة فترةً ، ثم هاجر إلى الحبشة . قال ابن سعد في الطبقات : 4 / 95 : « كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثاً أو رابعاً ، وكان ذلك ورسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يدعو سراً . . فضربه أبو أحيحة بقراعة في يده حتى كسرها على رأسه ، ثم أمر به إلى الحبس وضيق عليه وأجاعه وأعطشه ، حتى لقد مكث في حر مكة ثلاثاً مايذوق ماء ، فرأى خالد فُرجة فخرج ، فتغيب عن أبيه في نواحي مكة ، حتى حضر خروج أصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى الحبشة في الهجرة الثانية » . أقول : أثبتنا في السيرة النبوية من مصادر الطرفين أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعث أولاً إلى بني هاشم خاصة فجمعهم لحمايته مقابل قريش ، التي أصرت على قتله ، ولم يدعُ الناس إلا بعد ثلاث سنوات عندما أنزل الله تعالى عليه : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . وجاء جبرئيل ( عليه السلام ) وقال له : لقد كفاك الله إياهم ! وكانوا خمسة فراعنة فقتلهم الله في يوم واحد ، كما تقدم في ترجمة ابن الوليد .